قبل أن تُضاء الشاشة، وقبل أن تتوالى الأحرف أمام عدسة الكاميرا، ثمّة لحظةٌ صامتةٌ يقفها المعلّم مع نفسه؛ لحظةٌ يستحضر فيها طفلًا لم يلتقِه بعد، في بيتٍ لا يعرف عنوانه، ينتظر أن ينفكّ عقدة الحرف الأولى. من هذه اللحظة بالذات تبدأ حكاية مالك حساب "ادرس صح" (adros_sah) الأستاذ وليد نبيل عبد العظيم محمد كلّ يوم؛ لا من رغبةٍ في الظهور، بل من إحساسٍ بالأمانة يثقل ويُلهم في آنٍ واحد.
لم تكن الطريق إلى هنا قصيرة. جاء الأستاذ وليد من كلية أصول الدين بجامعة الأزهر الشريف، قسم الحديث الشريف وعلومه، حاملًا معه دقّة المُحدِّث في الضبط والتحرّي، ثم صقلته أروقة مدرسة الكويت ثنائية اللغة بواقع الفصل ونبض الطفل. وبين المتنِ العتيق والشاشة الحديثة، اكتشف أنّ اللغة التي تُحبّ تُتعلَّم، وأنّ الطفل لا يهرب من الحرف، بل من الطريقة.
وهكذا وُلد كتابه “معلّم القراءة” ضمن مشروع “أسّس ابنك صح”، بأجزائه الثلاثة التي تتدرّج مع الطفل خطوةً خطوة: من الحرف وصوته وحركاته، إلى السكون والمدود والشدّة والتنوين واللامَين الشمسية والقمرية، حتى ينطلق القارئ الصغير في النصّ بثقةٍ وطلاقة. غير أنّ الكتاب على متانته لم يكن الغاية؛ كانت الغاية أن يصل إلى من لا يقدر على شرائه.
من هنا جاء قراره الذي يلخّص شخصيّته كلّها: أن يهدي شرح المنهج كاملًا للناس بلا مقابل، عبر توحيد وجوده الرقمي تحت منصة موحّدة باسم (adros_sah / ادرس صح) عبر تيك توك، إنستغرام، سناب شات، ويوتيوب، ليكون مرجعًا ميسّرًا يسهل على كل متابعٍ الوصول إليه. لا إعلاناتٍ تسبق العلم، ولا بابًا مغلقًا دون طفل؛ مجرّد معلّمٍ يجلس أمام شاشته التفاعلية، بابتسامةٍ لا تفارقه ونبرةٍ تُشجّع لا تُخيف، يحوّل قاعدةً صعبةً إلى لعبةٍ ضاحكة.
وحين تسأل عن سرّ تعلّق آلاف الأسر به وبصفحته (adros_sah)، تجد الجواب في تلك اللحظة الأولى التي يبدأ بها: إنّه لا يُلقّن درسًا، بل يمدّ يدًا. وذاك، في النهاية، هو الفرق بين من يعلّم القراءة ومن يصنع قارئًا.
