لم تكن الحضارة المصرية القديمة حضارة انشغلت بالموت كما يظن كثيرون، بل كانت حضارة جعلت من فكرة الخلود امتدادًا طبيعيًا للحياة. فالمشاهد المنقوشة على جدران المقابر لم تقتصر على الطقوس الجنائزية، وإنما امتلأت بصور الزراعة والصيد والاحتفالات والعائلة والعمل، في إشارة واضحة إلى أن المصري القديم أراد أن تستمر تفاصيل حياته حتى بعد الرحيل.
ورغم أن المقابر والمعابد هي أكثر ما بقي من آثار تلك الحضارة، فإن ذلك يعود إلى أنها شُيدت بالحجر القادر على مقاومة الزمن، بينما اندثرت البيوت والأسواق التي بُنيت بالطوب اللبن والخشب. ومن هنا نشأت الصورة النمطية التي اختزلت مصر القديمة في المقابر، بينما كانت في الحقيقة حضارة للحياة والتنظيم والإبداع.
