عمرو دياب... عقليه موسيقيه تخترق حاجز الزمن !

صحفيون
By -


عابر الزمان، ومطرب كل الأجيال الذى صنع لنفسه مجرة خاصة لا تغيب عنها الشمس ! ليس مجرد مطرب يحقق نجاحاً مستمراً أو ممتداً؛

 بل هو ظاهرة فنية وإجتماعية فريدة في تاريخ الموسيقى العربية... إخترق حاجز الزمن ليكون صوت كل الأجيال على مدار أكثر من أربعة عقود... 

ذكى، متطور، متمرد على المألوف منذ بدايته في ثمانينيات القرن الماضي، وهو العقد الذي شهد ولادة جيل جديد من الأغنية البديلة والشبابية. 

ما مَيزَ عمرو عن رفقاء جيله لم يكن فقط عذوبة صوته، بل "عقليته الموسيقية"؛

 كان دائماً "سباقاً" في قراءة المستقبل؛ أدخل التوزيعات الغربية الحديثة، ودمج الموسيقى الشرقية بأنماط عالمية مما جعل أغانيه صالحة للعالمية ومواكبة دائماً لما يسمعه الشباب في الغرب...

عابر الأجيال، عبقري في قدرته السحرية على صياغة وجدان أجيال متعاقبة؛ 

جيل الثمانينيات والتسعينيات، عاصر بداياته وشبّ على أغنيات مثل "ميال"، "شوقنا"، و"نور العين" التي عبرت القارات! جيل الألفية، يجد في موسيقى عمرو دياب المعاصرة مثل "يا أنا يا لأ" و"مكانك" لغة تحاكي واقعه السريع والديناميكي.

أن تذهب إلى حفل لعمرو دياب وترى الأب والابن والحفيد يغنون نفس الكلمات وبنفس الحماس، هو مشهد لا يتكرر كثيراً في تاريخ الفن، ويؤكد أن "الهضبة" لم يعش على أمجاد الماضي، بل يعيد إختراع نفسه مع كل ألبوم جديد. 

 قبل عصر السوشيال ميديا وقبل أن تولد منصات التواصل الاجتماعي ومصطلحات "التريند"، كان عمرو دياب هو الموجه الأول للموضة وسلوك الشباب في العالم العربي...

 كل "نيولوك" يظهر به على غلاف ألبوم سواء كان قصة شعر، أو "البلوفر" الشهير في كليب "تملي معاك"، أو ستايل ملابس معين كان يتحول فوراً إلى ظاهرة يقلدها الملايين...

 هذا التأثير البصري الموازي للتأثير السمعي جعل منه رمزاً ثقافياً حياً وليس مجرد مغنٍ...

الإستمرار في القمة لقرابة 40 عاماً لا يأتي بالصدفة أبداً، فعمرو يتمتع بإنضباط صارم الصنع؛ يحافظ على لياقته البدنية وصحته لدرجة "تبهر" الجمهور الذي يراه يتحدى علامات الزمن. يضاف إلى ذلك ذكاؤه التسويقي الشديد، وقدرته على  إختيار الكلمة البسيطة واللحن ال(Catchy) الذي يلتصق بالأذهان من الاستماع الأول، مع الحفاظ على خصوصية شديدة وإبتعاد تام وكلي ودائم عن المهاترات الإعلامية، تاركاً فنه يتحدث نيابة عنه...

عمرو دياب ليس مطرباً يغني للماضي أو يعيش على الذكريات؛ إنه فنان يعيش في "المستمر". عبر الزمان... لهذا حطم الأرقام القياسية، وظل رقم "واحد" في بورصة الغناء العربي رغم تغير الأذواق والمنصات وتكنولوجيا الموسيقى... 

سيبقى "الهضبة" دائماً حالة إستثنائية تثبت أن الشغف والتطور هما الترياق الحقيقي لخلود الفنان...