"هل البيوت آمنة حقاً؟"
سؤال استثنائي طرحته باحثة الدكتوراه مؤسس مبادرة "بصمة نهاد" د. نهاد عياد، لتقلب به الطاولة على القوالب التربوية الهشة.
ففي الوقت الذي ضجت فيه منصات التواصل بالحديث عن "عقوق الآباء" وتصاعدت صرخات الأجيال الجديدة من وطأة التسلط والظلم
قررت عياد أن تشخص الداء من جذوره، واصفة إياه بـ "سرطان الأسرة".
ذلك النخر الصامت في عظام البيوت، الذي يترك تاريخاً من الندوب النفسية العابرة للأجيال التي تتجسد في صورة تصدع مجتمعي وانهيار قيمي.
كسر "أصنام" التربية
وعلى عكس الخطابات التقليدية، أكدت عياد في تصريحاتها لـ "الوطن" أن لقب "الأب والأم" ليس حصانة مطلقة تبرر الظلم، قائلة بلهجة حاسمة:
"الجنة لا تُمنح كصكوك غفران بمجرد الإنجاب، فهي ليست شيكاً على بياض لمن أهدر أمانة بناء الإنسان"
عياد ربطت "البر" بـ "أداء الأمانة" مستشهدة بالحديث النبوي الشريف: "كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول"
فخ التربية المسرطنة
وبجرأة غير معهودة، اقتحمت عياد "المناطق المحظورة" لتكشف خبايا ما يدور داخل هذه البيوت من ممارسات تفتك بكيان الأسر؛ حيث فندت أساليب "توريث الطغيان" وغرس النرجسية في نفوس الأبناء وتبرير أخطائهم، وصولاً إلى "الابتزاز العاطفي" الذي يقايض الحب بالخضوع التام.
كما فتحت النار على ما وصفته بـ "الاغتيال المعنوي"؛ حيث يلجأ بعض الآباء لتشويه صور أبنائهم إذا ما تجرأوا واعترضوا على ظلمهم، معتبرة ذلك "خيانة صامتة" للأمانة التربوية
كما أشارت لهروب هذه الأهالي من المسؤوليات خلف حاجز "راحة البال" الزائفة.
وعقّبت عياد قائلة: "الاعتراف بهذا الخلل هو أول طريق الإصلاح"
منهجية "الاسترداد" للتعافي
طرحت عياد عبر مبادرتها بصمة نهاد خارطة للإصلاح تكمن في:
• ترسيخ المسؤولية الوجودية: العودة بالعلاقة لأصلها كـ "أمانة إلهية" لا حق تملك؛ فبناء الإنسان هو الغاية الأسمى.
• حق الأبناء في البر: التأكيد على أن البر ميثاق متبادل، مستندة لقول الفاروق عمر: "لقد عققتَ ابنك قبل أن يعقّك"
• المكاشفة الذاتية: دعوة الوالدين لمراجعة النفس بصدق: "هل نحن جسور عبور لأبنائنا أم ضغط نفسي علي كاهلهم؟".
• التعافي وبناء الثقة: كسر دائرة الأذى النفسي لتأهيل جيل جديد يمتلك الأمان الذي افتقده.
القدوة الصالحة.. حماة الفطرة
وفي لفتة إنصاف، وجهت عياد تحية إجلال واعتزاز لـ "القدوة الصالحة وحماة الفطرة" من الآباء والأمهات، الذين وصفتهم
بـ "صمام الأمان الحقيقي" للمجتمع، قائلة: "كل التقدير لأولئك الذين راقبوا الله في أماناتهم، فكانوا سداً منيعاً أمام انهيار القيم وصنّاعاً حقيقيين للإنسان".
واختتمت مؤسس "بصمة نهاد" حديثها لـ "الوطن" بدستور للنجاة صاغته بـ "بصمتها الخاصة":
"انتصارك الحقيقي يكمن في تعافيك ورفضك لتكرار مأساة الماضي،
فكن أنت الأمان الذي تمنيته في صغرك، واصنع بيتاً يخرج منه سادة لا ضحايا".
