«فن التربية»… حين تصبح الكلمة مسؤولية وبناء الإنسان هو الغاية

صحفيون
By -

 

في أجواء اتسمت بالوعي والتفاعل، قدّم دكتور كيرلس ثابت سعد محاضرة تربوية بعنوان «فن التربية»، ضمن فعاليات Challenge Family Academy، مؤكدًا أن التربية لم تعد فعلًا عفويًا أو اجتهادًا شخصيًا، بل علم وفن ومسؤولية حضارية تتوقف عليها نهضة الأمم ومستقبل الأجيال.


واستهل دكتور كيرلس كلمته برسالة عميقة المعنى:


«بسم الله الذي وهبنا الكلمة فكانت أمانة، وغرس فينا الأبناء فكانت مسؤولية، وجعل التربية مفتاح النهضة للأمم»،

ليضع الحضور منذ اللحظة الأولى أمام حقيقة جوهرية مفادها أن الإنسان هو أثمن رأس مال لأي مجتمع.


التربية ليست أوامر… بل صناعة إنسان


أوضح المحاضر أن التربية لا تقتصر على الطعام والكساء أو الأوامر والنواهي، بل هي عملية بناء متكاملة للشخصية، تبدأ من الوعي وتنتهي بإنسان متزن نفسيًا وقادر على مواجهة الحياة.


أخطاء شائعة تهدد بناء الطفل

وتناول دكتور كيرلس عددًا من الأخطاء التربوية المنتشرة داخل كثير من البيوت، محذرًا من آثارها النفسية العميقة، ومن أبرزها:

المقارنة بين الأبناء

حين يُقال للطفل: «ابن فلان أشطر منك» أو «أختك أذكى منك»، فإن المقارنة لا تصنع دافعًا، بل تهدم الثقة بالنفس، وتصنع جرحًا قد يلازم الطفل لسنوات طويلة.


العقاب القاسي والصراخ

أكد أن الضرب أو الصراخ لا يُعد وسيلة تربية، بل يزرع خوفًا مؤقتًا يخفي خلفه غضبًا دفينًا، مشددًا على أن:


«العقاب القاسي لا يربي، بل ينتقم من المستقبل في هيئة طفل جريح».


التدخل المفرط

الإفراط في التحكم في كل تصرفات الطفل ينتج عنه طفل بلا شخصية، موضحًا أن:


«الطفل الذي لا يخطئ… لن يتعلم كيف يكون إنسانًا».


الإهمال العاطفي

ورغم توفير الاحتياجات المادية، إلا أن غياب الاحتواء العاطفي يترك أثرًا بالغ الخطورة، مؤكدًا أن:


«الطفل يحتاج الحب كما يحتاج الخبز، فإذا جاع قلبه ضاع عقله».


نحو تربية واعية وتعديل سلوك فعّال

وشدد دكتور كيرلس على أن تعديل السلوك لا يكون بالقسوة، بل بالفهم والحوار والقدوة، داعيًا أولياء الأمور إلى إدراك أن التربية رحلة طويلة تحتاج صبرًا ووعيًا، وأن بناء الإنسان يبدأ من البيت قبل أي مؤسسة أخرى.

رسالة أخيرة

اختتمت المحاضرة برسالة واضحة مفادها أن التربية الواعية هي خط الدفاع الأول عن المجتمع، وأن كل كلمة، وكل تصرف داخل الأسرة، يترك أثرًا لا يُمحى في نفس الطفل، فإما أن نصنع إنسانًا سويًا، أو نزرع جراحًا تؤلم المجتمع بأكمله.